المصدر : الدستور طلعت شناعة تواضعه الجمّ، لم يمنعه الاعتراف بأنه بات مخرجا اردنيا «عالميا». إنه المخرج والمبدع محي الدين قندور الذي عرفه الجمهور الاردني من خلال فيلم» الشراكسة»، ومن جديد يعرض له فيلم» فيس بوك رومانس». ولو أننا استعرضنا مسيرته الفنية والابداعية لوجدنا اننا امام كاتب ومخرج ومبدع حقيقي. فقد اصدر العديد من الروايات والقصص القصيرة، وقام بإخراج مجموعة من الافلام القصيرة خلال عمله في «هوليود». الدكتور محي الدين عزت قندور مخرج وكاتب ومنتج سينمائي عالمي من أصل شركسي وُلد في عمان عام 1938 م ووالده اللواء عزت قندور القائد العسكري الأردني المشهور في حرب 1948م ومدير الأمن العام السابق في الأردن. هاجر إلى الولايات المتحدة وعمره ثلاثة عشر عاما لإتمام دراسته هناك وتخرج من قسم التاريخ في كليةْ ايرلهام الأمريكية ودرس الأقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة كليرمونت في كاليفورنيا ونال منها درجتي الماجستير والدكتوراه. عمل لعدة سنوات في مجال إدارة الأعمال مع مؤسسات متعددة الجنسيات في كل من نيويورك ولندن. وفي عام 1960 أصدر الدكتور محي الدين عشرين مؤلّفاً وثائقيا، وفي عام 1970م صدرت له أولى رواياته (عملية اختطاف الطائرة) في نيويورك وصدرت روايته الثانية (الصدع) في لوس انجلوس عام 1971 م وقد بيع منهما حوالي 600 ألف نسخة مما شجّعه على ترك عالم التجارة والاستقرار في هوليوود. عمل مساعدا مع مخرجين أمريكيين مشهورين وأصبح عضوا في اتحاد الكتاب الأمريكيين وفي اتحاد العاملين في صناعة الافلام في أمريكا وأستطاع أخذ بعض الادوار في إخراج المسلسلات الشعبية أمثال (بونانزا) (مانيكس) (F.B.I) وغيرها. أخرج فيلم (أشباح إدجار آلان بو) لشركة والت ديزني عام 1972م ونال عليه إحدى الجوائز العالمية. أخرج عدة افلام أخرى في هوليود ومنها فيلم (تشيريكي) ويحكي قصة صبي هندي أحمر وفيلم (هاجمان الصغير) عن المشكلة القبرصية وفيلم (باجو) عن حياة الغجر وغيرها وكان هو الكاتب والمخرج والمنتج لهذه الأفلام لوحده. أصدر عدة روايات تاريخية شركسية باللغة الإنجليزية وهي (ثلاثية القفقاس) في ثلاثة أجزاء كبيرة هي (سيوف الشيشان) و(كازبك القبرطاي) و(المؤامرة الثلاثية) عام 1994 وتمت ترجمتها للعربية عام 2005 وصدرت له رواية (قصة البلقان) عام 1995. كما صدرت له روايات (الثورة) و(الأسطورة) و(تحالفات خطرة) و(ضياع في بلاد الشيشان) ودراسة عن (الحركة المريدية – دراسة الحروب القفقاسية) وكلها باللغة الإنجليزية وهي في طور الترجمة للغة العربية. له إبداعات موسيقية حيث ألف قطعاً موسيقية شركسية كما أعاد توزيع ألحان شركسية فولكلورية معروفة مثل مقطوعات (رقصة القفقاسيين) و(قافا) و(زيغالات) و(أغنية عمان) و(فتاة القبرطاي) و(ودج) ورقصة الأبطال كما أنه قائد فرقة موسيقية متميز (مايسترو). إذن، نحن أمام صاحب تجارب مخنوعة في الابداع، وللأسف لم نعرفه الا بعد ان قدم لنا فيلم» الشراكسة»، وهاهو يقدم لنا تجربته الثانية في الاردن، وهي فيلم» فيس بوك رومانس». التقيناه في» الدستور» وكان هذا الحوار: * يعرض حاليا فيلمك الجديد» فيس بوك رومانس»، مؤكد انك حضرت الافتتاح، كيف كان وما هي الملاحظات التي سمعتها من النقاد او الجمهور الذي شاهد العرض؟ ـ «فيس بوك» كان التجربة الجريئة لي من ناحية انه فيلم أُردني بحت. لكنه ناطق باللعربية والانجليزية وهي نقطة الخلاف مع بعض النقاد. لماذا باللغة الانجليزية؟ وجوابي بسيط، أن المكسيكيين ومنذ 30 عاما يقدمون افلاما بالانجليزية، كما حقق الفيلم الهندي» حياة باي» الفائز بجائزة الاوسكار وهو ناطق بالانجليزية ايضا. كيف تدخل العالمية بدون اللغة الاكثر انتشارا وهي الانجليزية؟ اضافة لكون ابطال الفيلم ينتمون لطبقة تتحدث الانجليزية بحكم مستواهم المعيشي. * هل ثمة رسالة تريد ان توصلها من خلال الفيلم؟ ـ لا أُؤمن برسائل عبر السينما. لكني قدمت المجتمع الاردني من خلال « الفيس بوك» الذي يتابعه اكثر من مليار شخص في العالم. ومنهم الشباب الاردني. * تقول إنه فيلم»جريء»، ما الجرأة في الموضوع؟ ـ الفيلم يتناول مشكلة اجتماعية نعاني منها في مجتمعنا واقصد زواج البنات بالاكراه. وهو موضوع لم تتطرق اليه السينما من قبل. كما يُظهر الفيلم الاردن وحضارته وسوف يشارك في الدورة المقبلة من مهرجان»كان» الفرنسي. وهنا أُشير الى ان « الفيس بوك رومانس» هو التجربة الثانية لي بعد فيلم»الشراكسة». وقدمت الشركة التي اعمل معها فيلم بعنوان» السجينة» بطولة جولي كوكس، وأنا لن املّ مواصلة العمل في السينما وبخاصة في الاردن. وسنقدم في العام المقبل فيلم « عَنْجرة» وهو جاهز للتصوير في منطقة «عنجرة» في منطقة «عجلون». يتناول الفيلم قصة مدرّس اردني يعمل في جامعة اردنية ويقع في غرام طالبة ويتعرض للفصل من الجامعة ويلجأ الى صديق عسكري متقاعد في»عنجرة» يملك مزرعة للاغنام وسنعلن قريبا عن طاقم العمل. * دعنا نتحدث عن جديدك وما تفكّر به سينمائيا بعد فيلم «الفيس بوك»؟ ـ تشغلني ومنذ سنوات، قصة أدهم الشركسي الذي كان في سالف الزمان رفيقا لمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك وكذلك رئيس الجمهور التركية الاسبق عصمت انونو. وهو ما تضمنته روايتي» الثورة» والتي نُشرت في الولايات المتحدة الأمريكية قبل خمس سنوات. ومنذ ايام طلبت مني وزارة الثقافة التركية كتابة السيناريو والقصة من اجل تحويلها الى فيلم سينمائي انتاج تركي وبموازنة تفوق ال 9 مليون دولار. بالمناسبة، أدهم الشركسي هذا جاء الى الاردن من تركيا وسُجن في»ماركا» خلال الحرب العالمية الثانية، وشاءت الأقدار ان يكون الضابط المسؤول عنه والدي. ومن هنا استقيت احداث وتفاصيل القصة. وكان والدي وبحسب العادات الشركسية يضع عم أدهم شخصا آخر في بيت يشبه ما يُعرف الآن «الإقامة الجبرية». وهذا الشخص» المرافق» اسمه أمين دخشوقة وعاش مع أدهم مدة سنة ونصف السنة وقد حكى لوه أدهم قصته. بحثتُ عن « أمين دخشوقة» والذي سُجن وقتها بتهمة انتمائه للحزب الشيوعي، وهرب من الاردن الى سوريا عام 1950 ومنها الى الاتحاد السوفيتي وقد توصلت الى مكان إقامته هناك وزودني بكل المعلومات التي لم أكن اعرفها ولا يعرفها الاتراك، فقمت بكتابتها. وسوف نبدأ تصوير الفيلم في شهر ايلول المقبل ومن المتوقع ان يشارك فيه نخبة من النجوم العرب والعالميين وبالطبع،سوف اختار نجوما من الاردن، وكذلك سأقوم بالتصوير لاجزاء منه في الاردن. * تحدثت عن مشروع فيلم» معابر الصحراء»، أين وصلت الامور؟ ـ كنا نستعد لانتاج ضخم من خلال فيلم» معابر الصحراء» في الاردن. بالتعاون مع شركة هولندية تعهدت بتمويل 75% من انتاجه وبقيت المشكلة في المبلغ الباقي وهو 25%. وللأسف لم نوفق في الحصول على الموافقات للتصوير. وتدور احداثه حول بطولة المخابرات الاردنية في القبض على عصابة تقوم بتهريب الاثار العراقية. وعندما لم ننجح في ذلك، تحولت الفكرة الى انتاج فيلم» الفيس بوك» وطلبت من اصدقائي المساهمة فيه وهو ما حدث وبخاصة وان القصة كانت جاهزة،فلم نشأ ان نبقى بدون عمل. وشارك» الفيس بوك» في مهرجان موناكو الدولي في كانون اول الماضي وحصد ثلاث جوائز. الغريب أن الأتراك وعندما علموا بقصة» معابر الصحراء»، طلبوا ان تحوير القصة اليهم بحيث تظهر ادوار للمخابرات التركية وبخاصة وان لهم حدودا مع العراق، ومازال لدي أمل في انتاج القصة في الاردن رغم الاغراءات التركية. * رغم ان كثيرا من المخرجين يتجهون هذه الايام الى الدراما، وانت مقل في اعمالك السينمائية، الا تجذبك الدراما؟ ـ لا. انا أهوى السينما واعتبر نفسي»هاوٍ» واستمتع بالانتاج السينمائي ولو كان هدفي داديّ لاتجهت نحو الدراما التلفزيونية. * هل تعتبر نفسك مخرجا عالميا مثل المرحوم مصطفى العقاد؟ ـ انا عملتُ في «هوليود» مدة اربع سنوات.عملت في التلفزيون وفي السينما. كما عملتُ مع شركة «تلهشت» الفرنسية للانتاج التلفزيوني من خلال مسلسل»الفروسية والزمن» الذي عُرض في الاردن وحظي بنجاح كبير. اذا كان هذا يعني انني مخرج عالمي، فليكن. ومع ذلك، انا أُؤمن بالكفاءات الاردنية وكذلك المواهب الجديرة بدخول العالمية.. فيلم» الشراكسة» وضع الاردن على الخارطة العالمية، وتم بيعه الى 28 دولة وعرض في الولايات المتحدة الامريكية وفي استراليا والصين وقريبا في الهند. لهذا يجب ان نواصل مسيرتنا ولا ينقصنا الا المسألة المادية. انظر الى المغرب كيف يستفيدون هناك من التصوير في بلادهم وكيف يستقطبون صُنّاع الافلام الى ارضهم ويستفيدوا بمليارات الدولارات جراء ذلك وتحديدا في المجال السياحي. * كيف تنظر الى نجاح فيلم» الشراكسة» محليا وخارجيا؟ ـ تنوع النسيج الاجتماعي الأردني حتم عليه أن ينجز فيلماً سينمائياً روائياً طويلاً ضمن مواصفات السينما العالمية، ذات المجاميع الملحمية والمشهدية السمعية البصرية المفتوحة على فضاءات الأمكنة، بحيث يحكي قصته في قالب من الدراما في حقبة زمنية من تاريخ الأردن تعود الى أوائل القرن الفائت. وقد جاء «الشراكسة» بعد مشوار طويل من العمل السينمائي في قلب عاصمة السينما بالعالم (هوليوود)، وقد آثرت أن يكون تصويره في الأردن ليحمل هويتي، آملاً أن يجد طريقه للعرض في سائر انحاء العالم كفيلم اردني يعمل على تعزيز حراك النشاط السينمائي المحلي ويكون حافزاً لصناع الافلام الشباب بانجازات جديدة تبحث في مفردات وتفاصيل واقعهم الانساني بهذا البلد الطيب الثري بالمواضيع وبالبيئة التي تستمد منه السينما جماليات وافكار نضرة. ولقد عملتُ على كتابة نص سيناريو الفيلم في نسخته الأخيرة، بعد أن اطلع عليه العديد من الشخصيات والعائلات التي تم نسج موضوع الفيلم من ذاكرة حكاياتهم وقصصهم، التي افرزتها العلاقات بين المواطنين الأصليين في شرقي الأردن مع أشقائهم الشراكسة، وجسدت بالتالي تلاحماً إنسانياً فريداً من نوعه كما يبدو عليه المجتمع الاردني حالياً. |
بحث في JanNewsNet
Translate
الاثنين، 29 أبريل 2013
محي الدين قندور : لهذه الاسباب لم استكمل «معابر الصحراء» في الاردن
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق